والد البهائي العاملي

188

وصول الأخيار إلى أصول الأخبار

وكتب الجرح التي لم يبين فيها السبب فائدتها التوقف ليبحث عنه ويعمل بما يظهر . والصحيح أن الجرح والتعديل يثبتان بواحد ، لأنه من قبيل الاخبار لا الشهادة كما في أصل الرواية ، فكما لا يعتبر في الأصل كذا في الفرع . وقيل : لا بد من اثنين . ويثبتان أيضا " بالاستفاضة ، باشتهار عدالته بين أهل النقل وغيرهم من أهل العلم ، كمشائخنا من عهد شيخنا محمد بن يعقوب إلى يومنا هذا ، فإنه لا يحتاج في هؤلاء إلى تنصيص على تزكية لاشتهار ثقتهم وضبطهم . وإنما نتوقف فيمن فوقهم ممن لم يشتهر . ويقبل تعديل وجرح من يقبل روايته . وإذا اجتمع الجرح والتعديل قدم الجارح ، وقيل إن زاد المعدلون قدم التعديل . والأول أصح ، لاخبار المعدل عن ظاهر الحال والجارح عن الباطل الخفي . وأيضا " الجارح مثبت والمعدل ناف . نعم ان وقع التعارض المحض ( 1 ) رجعا إلى الترجيح بالكثرة ونحوها ، فإن لم يثبت المرجح وجب التوقف .

--> ( 1 ) بأن يقول الجارح : رأيت اليوم الفلاني شغله بالفسق في المكان الفلاني ، وشهد المعدل بأنه في ذلك اليوم كان بديار آخر في الوقت المذكور وهو مشغول بطاعة ، فهذا تعارض محض ( منه ) .